الشيخ الطبرسي
205
تفسير مجمع البيان
( أفلا تعقلون ) . وقيل : إنه جواب الاستفهام في قوله ( أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين ) . والآية الأخيرة معطوفة على ما تقدم من أدلة التوحيد ، وهي رد على المشركين ، وتكذيب لهم في قولهم إن الأصنام آلهة ، وإن الله سبحانه له ولد ، وإن الملائكة بنات الله . ( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون [ 91 ] عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون [ 92 ] قل رب إما تريني ما يوعدون [ 93 ] رب فلا تجعلني في القوم الظالمين [ 94 ] وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون [ 95 ] ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون [ 96 ] وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين [ 97 ] وأعوذ بك رب أن يحضرون [ 98 ] حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون [ 99 ] لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون [ 100 ] ) القراءة : قرأ أهل المدينة ، وأهل الكوفة ، غير حفص : ( عالم الغيب ) بالرفع . والباقون بالجر إلا أن رويسا إذا وصل جر ، وإذا ابتدأ رفع . الحجة : وجه الرفع أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره : هو عالم الغيب . ووجه الجر أن يكون صفة الله تعالى . ويكون إضافة عالم حقيقية بمعنى اللام . ويجوز أن يكون بدلا ، فتكون الإضافة غير حقيقية . والغيب : في تقدير النصب الأول يكون بمعنى الماضي ، والثاني بمعنى الحاضر ، ولا يكون بمعنى المستقبل . اللغة : الهمزة : شدة الدفع ، ومنه الهمزة للحرف الذي يخرج من أقصى الحلق باعتماد شديد ودفع . وهمزة الشيطان : دفعه بالإغواء إلى المعاصي . وقوس همزى : شديدة الدفع للسهم . والبرزخ : الحاجز بين الشيئين ، وكل فصل بين شيئين برزخ . ومعنى من ورائهم هنا : من أمامهم وقدامهم ، قال الشاعر : أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي ، * وقومي تميم ، والفلاة ورائيا